ابن كثير
159
السيرة النبوية
ببعضهم ويقدم الطائفة الأخرى وراءهم ، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم تأتى الأخرى فيصلون معه ، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، ليكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولرسول الله ركعتان . ورواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الصمد به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . قلت : إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خيبر ، وإلا فهو من مرسلات الصحابي ، ولا يضر ذلك عند الجمهور . والله أعلم . ولم يذكر في سياق حديث جابر عند مسلم ولا عند أبي داود الطيالسي أمر عسفان ولا خالد بن الوليد ، لكن الظاهر أنها واحدة . * * * بقي الشأن في أن غزوة عسفان قبل الخندق أو بعدها ؟ فإن من العلماء ، منهم الشافعي ، من يزعم أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد يوم الخندق ، فإنهم أخروا الصلاة يومئذ عن ميقاتها لعذر القتال ، ولو كانت صلاة الخوف مشروعة إذ ذاك لفعلوها ولم يؤخروها ، ولهذا قال بعض أهل المغازي : إن غزوة بني لحيان التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان كانت بعد بني قريظة . وقد ذكر الواقدي بإسناده عن خالد بن الوليد قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان فوقفت بإزائه وتعرضت له ، فصلى بأصحابه الظهر أمامنا ، فهممنا أن نغير عليه ثم لم يعزم لنا ، فأطلعه الله على ما في أنفسنا من الهم به ، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف . قلت : وعمرة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست بعد الخندق وبنى قريظة كما سيأتي . وفى سياق حديث أبي عياش الزرقي ما يقتضى أن آية صلاة الخوف نزلت في هذه